حاجي محمد بيك خان

13

رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا

حتّى لقد اعتزل الأعمال كلها بعد وفاة هذا الأمير وعزم على قضاء ما بقي من أيّامه في الاعتزال . وولد أبو طالب في لكنو سنة 1167 ه - 1753 م ، ومع الحقد الّذي حقده على والده النواب شجاع الدولة لقيت والدته من الحاقد المضطهد عونا لذكرى العلاقات الّتي كانت بين الأسرتين ، وأوصاها إيصاء صارحا أن تحسن تعليمه وتهذيبه ، وكان والده حين عزم على الإقامة في البنغال كتب إلى أمه في أن تقدم عليه هي وأولادها جميعا ، فتركوا لكنو وسافروا برا إلى باتناه ومن هناك أبحروا إلى مقصود آباد ، وكانت هذه أوّل سفرة لأبي طالب وكان له أربع عشرة سنة من العمر ، وبعد أن لبث في مقصود آباد نحوا من سنة ونصف سنة توفي والده في السنة المذكورة ، وألقيت كل أعمال العامّة والخاصّة عليه وأسندت إليه ، وكان أهله قبل هذا الحادث المشؤوم قد خطبوا له فتاة من ذوي قرباء القريبة من أسرة مظفر ينك نواب البنغال وعقدوا عليها ، فقضى عدّة سنين في خدمة ذلك الأمير ، وبعد سنين خلف آصف الدولة مسعودا الأودي ودعاه كبير وزرائه مختار الدولة أن يعود إلى لكنو فعاد وأسند إليه وظيفة أوميلدار في أيتايا وهي وظيفة استيفاء الضرائب وتعتمد على قوّة عسكرية ، وكذلك عدّة أصقاع واقعة بين نهر جمّاه ونهر الكانج ، وبقي في هذه الوظيفة سنتين يطوف البلاد غالبا ليجمع واردات العرش ، وبعد أن مات حاميه وولي حيدر بك خان فقد وظيفته وعاد إلى لكنو « 1 » . وفي أثناء هذه الحروب والأحداث عين الكولونيل « ألكسندر هاناي » مستوفيا في كوروك بور فاستأذن النواب في أن جعله معاونا له ، وكان أبو طالب يقيم تحت خيام باستمرار ثلاث سنوات يباشر فيها هذه الوظيفة ، أو تحت أكواخ من البواري ومن الخيزران ثمّ نحي الكولونيل عن هذه الوظيفة فرجع مرّة أخرى إلى لكنو ، وسرعان ما حدث خلاف بين حيدر بك خان ووكلاء شركة الهند ، سبب اضطرابا في الشؤون المالية فقد أخذت واردات المملكة تنقص يوما بعد يوم مع أن جباة الخراج والضرائب كانوا يأخذون

--> ( 1 ) وتسمّى أيضا لكأنو كما ذكرنا آنفا ، ( المترجم ) .